الشيخ الصدوق

54

علل الشرائع

باب 46 - العلة التي من أجلها قال يوسف لاخوته : لا تثريب عليكم ) ( اليوم للوقت . ويعقوب قال لهم : سوف استغفر لكم ربى ) 1 - حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني رضي الله عنه قال : حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني مولى بني هاشم قال : أخبرنا المنذر بن محمد قال : حدثنا إسماعيل بن إبراهيم الخزاز ، عن إسماعيل بن الفضل الهاشمي قال : قلت جعفر ابن محمد عليه السلام أخبرني عن يعقوب " ع " لما قال له بنوه : يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا إنا كنا خاطئين ، قال سوف استغفر لكم ربى ، فأخر الاستغفار لهم ويوسف عليه السلام لما قالوا له : تالله لقد آثرك الله علينا وان كنا لخاطئين . قال : لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين ، قال : لان قلب الشاب أرق من قلب الشيخ ، وكانت جناية ولد يعقوب على يوسف ، وجنايتهم على يعقوب إنما كانت بجنايتهم على يوسف ، فبادر يوسف إلى العفو عن حقه ، وأخر يعقوب العفو لان عفوه إنما كان عن حق غيره ، فاخرهم إلى السحر ليلة الجمعة . واما العلة التي كانت من أجلها عرف يوسف إخوته ولم يعرفوه لما دخلوا عليه ، فإني سمعت محمد بن عبد الله بن محمد بن طيفور يقول ، في قول الله عز وجل ( وجاء أخوة يوسف فدخلوا عليه فعرفهم وهم له منكرون ) ان ذلك لتركهم حرمة يوسف ، وقد يمتحن الله المرء بتركه الحرمة ، ألا ترى يعقوب عليه السلام حين ترك حرمة يوسف ، غيبوه من عينه فامتحن من حيث ترك الحرمة بغيبته عن عينه لاعن قلبه عشرين سنة ، وترك إخوة يوسف حرمته في قلوبهم حيث عادوه وأرادوا القطيعة للحسد الذي في قلوبهم فامتحنوا في قلوبهم ، كأنهم يرونه ولا يعرفونه ، ولم يكن لأخيه من أمه حسد مثل ما كان لاخوته ، فلما دخل قال : إني أنا أخوك على يقين فعرفه ، فسلم من المحن فيه حين لم يترك حرمته وهكذا العباد .